السيد كمال الحيدري
119
مراتب السير والسلوك إلى الله
والوجودات الخارجية لا أنّها مجرّد ألفاظ وأصوات ، وإلّا لا معنى ولا جدوى ولا فضيلة ولا درجة للسالك حين يكون مظهراً لمجرّد لفظ . يقول السيد الطباطبائي رحمه الله : « أمّا الاسم بمعنى الذات مأخوذاً بوصفٍ من أوصافه فهو من الأعيان لا من الألفاظ » « 1 » . نعم ، تلك الألفاظ هي أسماء الأسماء ، فاسم الاسم يُقصد به لفظ ذلك الاسم الخارجي أو الحقيقة الكامنة وراءه ، ولذا يقول صدر المتألّهين في شواهده : « ولو كان المراد منه مجرّد اللفظ لم يُتصوّر الشكّ والاختلاف في كونه غير الذات ، فهذه الألفاظ هي أسماء الأسماء ؛ فلا تغفل » « 2 » . ولذا عندما يدعو الإنسان ربّه فيقول : اللهمّ إنّي أسألك باسمك ، فإنّه لا يقصد بذلك مجرّد لفظ الاسم ، وإنّما هو يسأل بالواقع الخارجي الكائن وراء اللفظ والذي تتّسم به الذات الإلهية . ومن الواضح أنّ الإنسان عندما ينادي : يامحيي ، يا شافي ، يا مُعطي ، يا واهب . . . فإنّه لا يُريد بندائه هذا مجرّد الاسم اللفظي ولا معناه الماثل في الصورة الذهنية ، وإنّما يعني به الوجود العيني ، وإلّا فلا خصوصية للّفظ في نفسه ولا لصورته الذهنية مطلقاً « 3 » . ولذا عندما يكون السالك - مثلًا - مظهراً للباسطية ( اسم الباسط ) فإنّه هو يكون باسطاً ، وعندما يكون مظهراً للقابضية ( اسم القابض )
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 17 . ( 2 ) الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ، صدر الدين محمد الشيرازي ، ومعه حاشية ملا هادي السبزواري ، تقديم وتعليق السيد جلال الدين الأشتياني : ص 167 ، نشر مؤسّسة بوستان كتاب ، الطبعة الثالثة ، 1382 ه - ش ، قم . ( 3 ) انظر : التوحيد ، محاضرات السيد كمال الحيدري ، بقلم جواد علي كسار : ص 114 .